السيد البجنوردي
187
القواعد الفقهية
الجهة الخامسة في الربا في باب القرض أقول : القرض عبارة عن تمليك مال للاخر بالضمان ، وربما يقال بدل قولنا بالضمان بعوضه الواقعي ، وعلى كل حال لسنا في مقام بيان حقيقة القرض وأنه من العقود اللازمة أو الجائزة ويجري فيه المعاطاة أم لا ، وأن المعاطاة فيه يوجب ملكية المستقرض لما اقترضه أو لا يوجب إلا الإباحة وإنما الملكية تحصل بالتصرف ، لأن هذه المذكورات محل بحثها كتاب القرض ، وإنما المهم في المقام هو أن أخذ المقرض عن المستقرض الزيادة عما أعطاه الذي يسمى بالربا مطلقا حرام أو حرمته مشروطة بشرط ؟ وأيضا ان القرض أي المعاملة الكذائية تكون فاسدة إذا اشترط الزيادة أو أخذ الزيادة فقط حرام وأما المال الذي أقرضه المقرض فهو حلال ولا بأس به ، وأنه هل حرمة الزيادة فيما إذا اشترط ذلك أو حرام وإن لم يشترط . فهذه أمور نريد أن نتعرض لها في هذا المقام فنقول : تحقيق الحق في هذه الأمور موقوف على ذكر الأخبار الواردة في هذا الباب كي نستظهر منها ما هو الصحيح : فمنها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره باسناده عن جعفر بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال الربا رباءان أحدهما رباء حلال والآخر حرام ، فاما الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده ويعوضه بأكثر مما اخذه بلا شرط بينهما فان أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عز وجل : فلا يربو عند الله ( 1 ) وأما الربا الحرام فهو الرجل
--> 1 . الروم ( 30 ) : 39 .